محمد بن يزيد المبرد
599
المقتضب
هذا باب ما لا يجوز فيه البدل وذلك الاستثناء المقدّم . نحو : « ما جاءني إلّا زيدا أحد » و « ما مررت إلّا زيدا بأحد » . وإنّما امتنع البدل ؛ لأنّه ليس قبل « زيد » ما تبدله منه ، فصار الوجه الذي كان يصلح على المجاز لا يجوز هاهنا غيره . وذلك أنّك كنت تقول : « ما جاءني أحد إلّا زيد » ، وتجيز : « ما جاءني أحد إلّا زيدا » ، فلمّا قدّمت المستثنى ، بطل وجه البدل ، فلم يبق إلّا الوجه الثاني . ومثال هذا قولك : « جاءني رجل ظريف » ، فتجعل « ظريفا » نعتا ل « رجل » ، ويجوز : « جاءني رجل ظريفا » ، على الحال . فإذا قلت : « جاءني ظريفا رجل » ، بطل الوجه الجيّد ؛ لأنّ « رجلا » لا يكون نعتا ، فصار الذي كان هناك مجازا ، لا يجوز غيره . فمن ذلك قوله [ من البسيط ] : [ 545 ] - الناس ألب علينا فيك ليس لنا * إلّا السّيوف وأطراف القنا وزر
--> [ 545 ] - التخريج : البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص 206 ؛ وتذكرة النحاة ص 725 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 175 ؛ ولكعب بن مالك في ديوانه ص 209 ؛ وشرح المفصل 2 / 79 ؛ والكتاب 2 / 336 . اللغة : ألب إليه القوم : أتوه من كلّ جانب . القنا : الرماح . الوزر : الملجأ . المعنى : اجتمع الناس ضدّنا بسببك ، وليس لنا ملجأ يحمينا منهم سوى السيوف والرماح . الإعراب : « الناس » : مبتدأ مرفوع بالضمّة . « ألب » : خبر مرفوع بالضمّة . « علينا » : جار ومجرور متعلقان ب ( ألب ) . « فيك » : جار ومجرور متعلّقان ب ( ألب ) . « ليس » : فعل ماض ناقص . « لنا » : جار ومجرور متعلّقان بخبر ( ليس ) المحذوف . « إلا » : حرف استثناء . « السيوف » : مستثنى منصوب بالفتحة . « وأطراف » : الواو : حرف عطف ، « أطراف » : معطوف على منصوب ، منصوب مثله . « القنا » : مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدّرة على الألف . « وزر » : اسم ( ليس ) مؤخر مرفوع بالضمّة . وجملة « الناس ألب » : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة « ليس لنا وزر » : استئنافية لا محلّ لها . والشاهد فيه قوله : « إلا السيوف وزر » حيث قدّم المستثنى على المستثنى منه ، ولو جاء بالكلام حسب المعتاد لقال : « ليس لنا وزر إلا السيوف » عندئذ يصحّ نصب « السيوف » على الاستثناء ، أو رفعها بدلا من اسم ( ليس ) .